بقلم حسن النجار - استعادة روح رمضان واجب مجتمعي
حسن النجار الكاتب الصحفي والمفكر السياسي في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم
الوطن اليوم الاخبارية – 20 فبراير 2026
بقلم حسن النجار
مع حلول شهر رمضان الكريم، تتجدد معاني الصيام وغاياته السامية التي شرعها الله لتزكية النفس وترسيخ قيم الرحمة والتكافل والشعور بمعاناة الفقراء. فالصوم لم يُفرض فقط للامتناع عن الطعام والشراب،
بل ليكون مدرسة روحية تعيد ترتيب أولويات الإنسان، وتدفعه للتفكر في ملكوت الخالق، وبناء علاقات اجتماعية قائمة على التعاضد والتراحم.
غير أن الواقع يكشف عن مفارقة واضحة؛ إذ تحولت موائد رمضان لدى كثيرين إلى ساحة للإسراف والمبالغة في الإنفاق، فأصبحت ميزانية هذا الشهر أضعاف الشهور العادية،
وازداد الإقبال على شراء ما يفوق الاحتياج الفعلي من لحوم وحلوى وأصناف متعددة من المأكولات. وبذلك انقلبت الغاية من الصوم من ترشيد الاستهلاك إلى تضخيمه، في مشهد يتنافى مع مقاصد الفريضة وروحها الحقيقية.
إننا في أمسّ الحاجة اليوم إلى استعادة روح رمضان الأصيلة، خاصة في ظل حالة التباعد الاجتماعي التي فرضتها أنماط الحياة الحديثة؛ حيث تراجعت علاقات الجيرة، وخفتت صلات القربى،
وانشغل كل فرد بهمومه الخاصة. ومن هنا يصبح رمضان فرصة حقيقية لإعادة بناء جسور المودة والتكافل، بما يحقق الطمأنينة النفسية التي لا تتحقق إلا في مجتمع تسوده روابط الترابط الإنساني الصادق.
كما أن من الظواهر السلبية التي انتشرت خلال الشهر الكريم انخفاض وتيرة العمل والإنتاج بدعوى مشقة الصيام والسهر حتى السحور،
وهو ما يؤثر سلبًا على الأداء العام للمجتمع. فالصيام لا ينبغي أن يكون مبررًا للكسل، بل دافعًا لمزيد من الانضباط والالتزام، ليجتمع البعد الروحي مع قيمة العمل والإنتاج في منظومة متكاملة.
ويتزامن شهر رمضان هذا العام مع إعادة هيكلة نظام المحليات ومنحها صلاحيات أوسع في إدارة شؤون المحافظات والمراكز والمدن، وهو ما يفتح الباب أمام تحقيق طفرة حقيقية في مستوى الخدمات العامة.
وتبرز هنا فرصة ذهبية لدمج العمل الخيري والتكافل المجتمعي مع جهود الأجهزة المحلية، بما يسهم في حل المشكلات الخدمية في مهدها، والنهوض بقطاعات حيوية كالصحة والتعليم.
ومن هذا المنطلق، فإن دعم المدارس والمستشفيات الحكومية في القرى والمدن يجب أن يكون في مقدمة أولويات الصدقات والزكاة،
باعتبارها مؤسسات تخدم ملايين من محدودي الدخل، وتسهم في الارتقاء بمستوى التعليم والرعاية الصحية، بما ينعكس إيجابًا على معدلات النمو ومستوى المعيشة، ويحقق أحد أسمى مقاصد التكافل في الإسلام.
إن ترشيد الإنفاق في رمضان وتوجيه ما يتم توفيره نحو صدقات جارية في مجالي التعليم والصحة هو استثمار حقيقي في مستقبل أبنائنا،
ويعكس فهمًا عميقًا لروح الصوم وغاياته. فبهذا النهج فقط نستطيع أن نُبجّل الشهر الكريم، ونحوّل فرحتنا به إلى عمل نافع ينهض بالمجتمع ويعزز قيم الرحمة والتراحم. أعاده الله علينا وعلى الأمة بالخير والبركات.
حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟؟







